خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
12024758
زوار الشهر :
143144
زوار اليوم :
2602


الحج وتماسكنا، والصلاة الصلاة! 16-12-1435هـ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن نهج نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد عباد الله : اتقوا الله حق تقاته، واشكروه على آلائه ونعمائه، اشكروه على تمام العشر ، واشكروه على تمام عيدكم وأضاحيكم وسائر أعمالكم الصالحة ، اشكروه تعالى حق شكره على تمام موسم الحج بكل أمن وأمان، فقد حج الحجاج ونعموا بتمام ركن من أركان الإسلام، وها هم عادوا إلى أهلهم وديارهم، ولا يزال البعض يتمتع بالأجواء الروحانية الإيمانية بين المقدسات في مكة والمدينة نسأل الله أن يردهم لبلادهم سالمين غانمين مقبولين، وكعادة أهل هذه الأرض الطيبة أرض الحرمين بتعاون وكرم أهلها وتسابقهم في خدمة الحجاج وإطعامهم فسارت المئات من الحافلات تحمل الحجاج على نفقة المحسنين، كما تسابق آخرون في إرسال شاحنات السقيا والطعام للمشاعر،كما شاهدنا مايبذله آلاف من شبابنا رسميين ومتبرعين في خدمة الحجاج وإرشادهم وأمنهم، وخيرات كثيرات حسان شهدتها تلك الأراضي المقدسة، فنحمد الله تعالى كثيرا على ما تفضل وأنعم، حيث سهل لحجاج بيته وزوار حرمه أداء مناسك الحج بسلام وأمان في هذا العام، ودون حادثة تُذكر، وهذا بفضل الله أولاً ثم بفضل جهود كبيرة تُشهر وتُشكر للقائمين على الحج، تكاتفت جهات رسمية، ومؤسسات خاصة وعامة، وسواعد شباب وأفراد متطوعين؛ فكانت ملحمة رائعة من التنافس والتسابق لخدمة ضيوف الرحمن وتسهيل أمورهم، صورة مشرقة تتجلى فيها الإيجابية والتعاون والتماسك وحب الخير بين رجال وشباب هذا الوطن المبارك، فشكر الله للجميع جهودهم وتقبل منهم بذلهم وعطاءهم ، وهذا دلالة على أن فينا خيرا كثيرا إخوة الإيمان وأن في بلادنا وشبابنا حبا عظيما لهذا الدين لهذا الإسلام وخدمة ضيوف الرحمن ، فتعالوا معاشر المؤمنين ، تعالوا نتناصح ونتغافر ونتعاون ليظهر الوجه الحسن ، ولتظهر الصورة الإيجابية لهذا المجتمع المبارك.

أيُّها المسلمون! ها قد انتهى موسم الحج، وانتهى أعظم الأيام؛ عشر ذي الحجة، ربح فيه من ربح، وغفل فيه من غفل،{كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً} [الإسراء: 84]، استثمره السعداء لطاعة الله، والتقرب إليه بالعمل الصالح ونيل رضوانه سبحانه، وقضاها الآخرون ربما في غفلة ولهو ولعب وسفر وربما في ذنوب ومعاص، نسأل الله السلامة والعافية!! هكذا هي الدنيا دار ابتلاء وامتحان وعمل، وليس كل من يدخل الاختبار يخرج ناجحًا، بل هم درجات بعضها فوق بعض، {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}، إلا أن العاقل له وقفة محاسبة مع نفسه؛ فيحاسبها بعد كل موسم من مواسم الخيرات والبركات، يعرفُ خيرَهَا فيزداد منه، ويقف على شرّهَا وغفلتها فيتداركها ويحذر منها،{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا*إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}وشتان بين من توجهتْ همَّتُهُ إلى العلا وبين مَنْ أخلَدَ إلى الأرضِ واتَّبَعَ هواهُ، انتهى الموسم ، فحاسب نفسك يا عبد الله {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} "مَنْ جَدَّ وَجَدَ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ"، نسأل الله أن يتقبل منا أجمعين، وأن يغفر لنا التقصير والغفلة، أخي! قد تكون ممن وفقه الله فرجع من حجه كيوم ولدته أمه، نسأل الله الكريم من فضله، فعقد العزم على أن يفتح صفحة جديدة مع الله، أو قد تكون ممن استغل العشر الأخير بالأعمال الصالحة، وعمرها بالذكر والتكبير وتلاوة القرآن، وبالتوبة والأوبئة إلى رب العالمين، فهنيئا لك وواصل مسيرك وأخلص نيتك واصدق مع ربك ليعينك ويوفقك.

عباد الله! هكذا تمضي الأيام وتطوى الأعمار ولقد انتهت تلك الأيام العظيمة ، انتهت المواسم الجميلة في هذا العام ، بخيراتها وبركاتها {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} لنحمد الله تعالى كثيرا على ما وفقنا إليه ، ولنواصل عمل الخير ، فلا يدر أحدنا متى يموت ، فإن الأعمال بالخواتيم ، {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}  احرصوا على أسباب دخول الجنة إخوة الإيمان ، لا تغرنكم الدنيا ، فغدا يقال فلان مات ، ثم ينقطع العمل ، فاحرصوا على أعظم الأعمال بل على أول أسباب دخول الجنة وأعظمها عند الله ، عمود الدين ( الصلاة ) نعم الصلة عباد الله ، وما أدراكم ما الصلاة ، الصلوات الخمس مفتاح الجنة ، الصلوات الخمس مفتاح راحتك ، الصلوات الخمس مفتاح حسن خاتمتك ، الصلوات الخمس هي الصلة بينك وبين ملك الملوك سبحانه وتعالى ، وربما غفل البعض منا عن أوقات دخولها ، وربما نسي أو تهاون بها ، أو تكاسل عن صلاة الجماعة فيها ، وكل هذه صفات حذر منها القرآن الكريم ، وذكر أنها من صفات المنافقين ، فقال الله تعالى { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ } وقال سبحانه وتعالى { وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ } أخي إنك إن حافظت على الصلاة فأنت على خير عظيم ، إنها عمود الدين ، إنها أس العمل الصالح ، إنها معك على الدوام ، إنها الصلة بينك وبين الله ، فهل استغنيت عن الله يوم ضعفت الصلة بينك وبين الله ، إن تركها من أول أسباب حرمان الجنة ، بل هو من أول أسباب دخول النار ، والعياذ بالله ، ألست تقرأ في القرآن إجابة المجرمين عندما يسألون { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ  } أول الإجابة { قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ } لو فكر المتهاون في الصلاة في حاله يوم القيامة يوم يدعى للسجود فلا يستطيع ، كما يقول الحق عز وجل { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ }

إخوة الإيمان : إن الله تعالى لم يعذر المريض بترك الصلاة ، بل أمره بها على أي حال قدر عليها ، ولم يعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك الأعمى بترك الجماعة ، رغم فقد البصر وبعد الدار وخوف الطريق وعدم القائد الذي يقوده للمسجد فقال صلى الله عليه وسلم له : ( أجب فإني لا أجد لك عذرا ) ، بل الأعجب أن الله لم يعذر المقاتلين في سبيله أثناء الحروب ، فأمرهم بالصلاة جماعة ، بصفة صلاة الخوف المعروفة ، فهل تظن أخي ، أن الله لم يعذر هؤلاء رغم ظروفهم العصيبة ، ثم يعذر رجلا يتقلب على فراشه آمنا مطمئنا معافا ، متى نشعر أيها الإخوة أن الصلاة تشريف لنا ، إي والله متى نشعر أن الصلاة تشريف وليست تكليف ؟ متى نتذوق حلاوة الصلاة ؟ متى نتذوق جمال وروعة السجود لله ؟ متى يُقبل العبد بقلب صادق عاقل وليس بقلب غافل لاه على صلاته في علاقته مع الله ؟ متى نستطيع أن نصلي الصلاة بخشوع وتدبر ؟ لقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها ) كما عند أبي داوود والنسائي.

أخي إن أردت أن تخشع في صلاتك ، فلا أطيل عليك الإجابة ، ولكن اسمع لكثير بن عبيد الحمصي ، وقد سؤل عن سبب عدم سهوه في الصلاة قط ، وقد أَمّ أهل حمص ستين سنة ، ستون سنة كاملة إخوة الإيمان فلم يسهو في صلاة منها واحدة ، فيا سبحان الله ، اسمعوا الإجابة لما سؤل عن مثل هذا فقال رحمه الله : ( ما دخلت من باب المسجد قط وفي نفسي غير الله ) هكذا يخلوا القلب من شواغل الدنيا ليذوق حلاوة الخشوع في صلاته ، أعلم أن هذا عزيز وأنه صعب أن يدخل الإنسان المسجد وقد أخلى قلبه من شواغل الدنيا وهمومها وأفكارها ، ولكن لنجاهد أنفسنا إخوة الإيمان ، لنحاول أن ندرب أنفسنا على مثل هذا العمل ، لنحاول إذا أردنا أن ندخل المسجد ، أن نفرّغ قلوبنا من شواغر الدنيا وهمومها بقدر المستطاع ، فإننا ان استطعنا أن نفرغها ولو قليلا ووجد الخشوع لقلوبنا مدخلا ، فإننا سنذوق حلاوة الصلاة ، وجمالها وروعتها ، جمال الدنيا وأُنس الدنيا وحلاوتها والله ، بالقرب مع الله سبحانه وتعالى ،  ( ما دخلت من باب المسجد قط وفي نفسي غير الله ) الله أكبر ، إنها استحضار عظمة الله عند الصلاة في كل حال وبكل مكان ، فاتقي الله حيثما كنت ، اتقوا الله إخوة الإيمان في صلاتكم ن تواصوا بها مع أهلكم وأولادكم ، فهي الغنيمة ، هي الغنيمة في هذه الحياة الدنيا ، خاصة بعد هذه المواسم الطيبة ، مواسم الطاعة ومواسم العبادة ، لم يبقى لنا إخوة الإيمان في دنيانا إلا هذه الصلوات الخمس المفروضة نتواصل بها مع ربنا مع ملك الملوك سبحانه وتعالى فتواصوا بها ، وتعاونوا بها على البر والتقوى بينكم وبين أهلكم وأولادكم وأزواجكم .

إخوة الإيمان لنتذكر بانتهاء الشهور والأيام ، انقضاء الأعمار والرحيل إلى دار القرار ، وأن الدنيا ليس بدار القرار ، إنما هي ممر إلى الآخرة ، هي سوق يتزود منه المسافر زاد سفره ، فتزودوا منها بالأعمال الصالحة ، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}  كما قالها جل وعلا في أخر آية الحج { فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ*  وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } اللهم تقبل منا صلاتنا ، وتقبل منا حجنا ، اللهم تقبل من الحجاج حجهم ، ومن المسلمين أعمالهم الصالحة ، اللهم تقبل منا أجمعين واغفر لنا الغفلة والتقصير ، ولا تؤاخذنا بتقصيرنا ولا غفلتنا ولا بما يفعله السفهاء منا ، اللهم اغفر لنا وللمسلمين ، اللهم هب المسيئين منا للمحسنين ، اللهم برحمتك يا أرحم الرحمين ، اللهم اجعل الصلاة قرة عيوننا ، وأُنس نفوسنا وراحتنا ، وسبب سعادتنا ، اللهم أنا نسألك رضاك عنا يا رب العالمين ، يا أرحم الراحمين . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :