خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
1714810
زوار الشهر :
59441
زوار اليوم :
1389
****

                      لا للمخدرات في 3/6/1430هـ

 

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: إخوة الإيمان! مشكلة المخدرات حجمها فاق كل تخيل، فنحن نسمع عن ملايين الحبوب التي تضبط هنا وهناك ونعجب؟! والله وحده أعلم بحجم الكميات التي لا تضبط ولا يُعلم عنها، سموم تفتك بعقول شباب الأمة، حملة قذرة تستهدف الأمة في أعز ما تملك: شبابها ومستقبلها، أملها وفخرها وقوتها، سموم تطحن الرجال والأجيال، حرب شرسة قذرة، قصص وأحداث وأهوال، ومآسٍ تقشعر منها الجلود والأبدان، ونهايات يشيب منها الولدان، أشجان وأحزان، تلك التي نسمعها عن عالم المخدرات والإدمان، قال الأب: "دخلت البيت..  ووجدت حطام شاب..ابني يصرخ ويتألم بقسوة، يشكو من عظامه، ويتمنى أن يموت أو ينتهي الألم.."، وبكلمة واحدة تتبعثر الآمال والأحلام، قالها الطبيب:إنه (الإدمان)، عندها فقدت إرادتي، بكيت وبكيت، وعشت الرعب كله، أرى مستقبلي كله وقد تحول إلى أطلال، أرى الدنيا ظلاماً كريهة لا تستحق اللقاء أو الحب،كنت أجر جسدي جراً في الطريق إلى الأمل المفقود.." هذه كلمات أب مكلوم، فجع بابنه الوحيد، فقد عقد عليه الآمال، وجمع له الأموال، وأطلق العنان للخيال ليبني قصراً من الطموحات والأحلام، وفجأة ينقشع السراب، ويحل الخراب:

أبي يراقبني والطرف منكسـر      أمي تراقبني والدمع ينسكب

ما عدت كالأمس إشراقاً ولا أملاً  وكيف يشرق من في قلبه لهب؟

أبي..يسائلني عما بلـيت به      وقد تمكن من وجدانه الغضب

متى؟ وكيف جرى هذا؟ أما نفعت  فيك النصائح والتهذيب والأدب

نشرت يا ولدي في جوّ أسرتنا      حكاية في مداها يكثر الشغب

مسكين أنت أيها الأب، وأحسن الله عزاك. وهذه أم تشهد مراسم ترحيل ابنها ووحيدها إلى السجن، وهي تصرخ وكلها دموع: هل قصرت في حق ابني؟ هل أنا السبب كما يقول؟ لقد بذلت من أجله كل شيء.."مسكينة أنت أيتها الأم ،وجبر الله مصيبتك،وعوضك خيراً.وتقول زوجة أحد المدمنين:"أعيش في رعب دائم، أخاف على نفسي وعلى أبنائي، وأُبعد كل أداة حادة في البيت خوفاً من أن يستخدمها ضدنا في لحظات اللاوعي ،منذ سنين طويلة أعيش كل ليلة هذا الكابوس ،يدخل علينا في ساعة متأخرة من الليل،ويحيل سكون الليل إلى صراخ وسب وشتيمة، فماذا أفعل؟ لمن ألجأ؟ فكل مشغول بنفسه، كلما فتحت معه هذا الموضوع بدأ بضربي؟!فآثرت السكوت بعد محاولات كثيرة كانت دائماً تنتهي بالكدمات وبخروج الدم من جسدي؟! حتى ما يأتينا من المحسنين لأعالة أبنائه يأخذه مني تحت التهديد، بعد أن يصرف جميع مرتبه في هذه السموم. أخاف أن يقتلني ويقتل أبنائه فهو يتحول إلى مخلوق آخر عندما يتعاطى هذه السموم. (عالمكشوف للبلالي ص 155).وكم من زهرة جميلة وفتاة بريئة، فوجئت في أيام زواجها الأولى أن فارس أحلامها يشرب الخمر أو يستخدم الحبوب أو يتعاطى الهرويين، فضاع الأمل وانهار الحلم بالعش السعيد؟ سبحان الله! أب مكلوم،وأم مسكينة،وعروس مفجوعة، وزوجة مظلومة، وأولاد حيارى مشتتين، إنه الإدمان ،نهاية الإنسان، شباب يغرق في بحور الإدمان، دمر حياته وأسرته، بل أصبحنا نسمع عن المرأة المدمنة، جرائم ومآس وأهوال، وحشية واغتصاب، وسرقة، وقتل الوالدين، أو أحدهما، والاحتيال والنصب،كلها تنطلق من قاعدة واحدة هي:الإدمان، اسألوا المحاكم ورجال مكافحة المخدرات،والعاملين في مستشفيات الأمل،والأطباء المعالجين، بل والمدمنين عن حجم هذه المشكلة، ومدى انتشارها، بل يكفي زيارة واحدة لمستشفيات الأمراض العقلية والسجون ودور الأحداث لتعرف خطورة الأمر،

مهلاً أخي،قصة المأساة دامية       والليل أعمق مما تدرك الشهب

دوّامة يا أخي تدمي حقيقتها       قلب الغيور ولا يفنى لها العجب

كم حبة صغرت في حجمها قتلت حراً وأرخص في تهريبها الذهب

هذا سلاح من الأعداء غايته       ألا تعود إلى أمجادها العــرب

معاشر مؤمنين والمؤمنات: كلماتي هذه في اليوم العالمي للمخدرات، وبمناسبة موسم الاختبارات، هي صيحة تحذير، وإنذار نذير ليست للمبتلين فقط، بل هي للجميع وخاصة المراهقين من الشباب قبل أن يقعوا في البلاء، وهم أولى بالحديث من المدمن الذي خرّب البصرة وأحق من يعتنى به، فالوقاية خير من العلاج، فتحت شعار جرب مرة واحدة، فقط هذه المرة، تنسى همومك، تعينك على المذاكرة والحفظ، تعيش في عالم الخيال والسعادة ،تحت هذه الشعارات البراقة سقط في كمين الإدمان مئات الشباب والفتيات، فانتبهوا لأولادكم وبناتكم، اقتربوا منهم ولا تبتعدوا عنهم، فوالله كل حين يفجعني أب أو أم، أو أخ أو أخت بخبر اكتشافهم لابن أو أخ بالسقوط في عالم المخدرات، ففي البيوت أسرار، وفي المجتمع أخبار، وهناك أسر لا تعرف سوى الرعب والألم والبكاء، فالمخدرات والمسكرات هي أم الخبائث ومفتاح الشر والإجرام، ولها أضرار جسام .

ينساب في الأحشاء داءاً فاتكاً   ويُعرض الأعصاب للصدمات

يذر العقول تتيه في أوهـامها     ويذيقها كأس الشقاء العـاتي

ويميت في روح الشباب طموحه  ويذيب كـل عزيمة وثبـات

يغتال عمر المرء مع أمـواله        ويريه ألوانـاً مـن النقمـات

تفكك أسري، وتشريد للأطفال، طرد من الوظيفة،وفشل دراسي وضياع للمستقبل، اختلال في العقل، انفعالات عصبية، وغضب وتلف في خلايا المخ وجنون، توتر وتشنج وهلوسة،اكتئاب وبكاء ومزاج نكد، وقتل واغتصاب وجرائم، وصور مأساوية محزنة، وخاتمات سيئة، وفضيحة في الدنيا، وعذاب في الآخرة، هذا واقع عالم المخدرات، فهل ندس الرؤوس في التراب ثم لا ننتبه إلا حين لا ينفع الندم، والسعيد من وعظ بغيره، نسأل الله لنا وللجميع الستر والعافية. عباد الله: واقع مخيف ومؤلم،ونذير خطر يجب على الآباء التنبه لحال الأبناء ،ماذا أعطى ؟وماذا قدم لهم من الحب والتربية، أقول وبكل صراحه وأسف: إن المربي والموجه اليوم هو الشاشات، والأصدقاء والصديقات، فبعض الآباء لا يعرف مع من يذهب ابنه،ومن هم جلساؤه، ومتى يرجع للبيت، وهذه من أهم أسباب الوقوع بالمخدرات ، فهل يتنبه الأباء قبل وقوع الفأس بالرأس، أخشى أن يقال لك غداً: إن ابنك مدمن، ولا ينفع حينها الندم. فكم من الشباب الذين أدمنوا، ولم يجدوا مالاً لشراء المخدر، فكان الثمن أن يُحضر للبائع كل يوم مجموعة من زملائه في المدرسة كزبائن، وهذه هي خطوات الشيطان من مجرد تسلية إلى متعاط إلى مروج،والثمن فلذات الأكباد، ومستقبل أسود، وأمل مفقود.أيها الإخوة..أيها الشباب:هل رأيتم صور المدمنين وهم ميتون أثناء أخذهم للجرعات، ولم يتم اكتشافهم إلا بعد أن تعفنت أجسادهم،وفاحت الروائح الكريهة منها ،أي خاتمة سيئة،وأي نهاية مؤلمة،وأي فضيحة وعار في الدنيا والآخرة.هذه الصور تغني عن آلاف الكلمات، وعشرات الخطب والمواعظ،إنها صور من الواقع لمن كان له قلب.إنها صور تحكي حالة الإنسان يوم يصبح ألعوبة للشيطان، إنها صرخات في أذن كل عاقل أن الوقاية خير من العلاج، وأن الإيمان حصن من الشيطان.

يا من سألتم عن الإدمان قصتُه   تُدمي القلوب وفيها الخوف والرهب

إن البداية سيجارة، ثم كأس خمر مما حرمه الله في كتابه وعلى لسان رسوله ،بل وأجمع المسلمون على تحريمه، أم الخبائث، مفتاح كل شر، ذَكر في القرآن أنه:"رجس من عمل الشيطان"، ولعن صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة:عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة عليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له"كل هؤلاء ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقال:"مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن"وقال:   "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة"، وقال:"لا يدخل الجنة مدمن خمر" وقال:"إن عند الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال،قيل:وما طين الخبال. قال:عرق أهل النار،أو عصارة أهل النار، القيح والدم،ومن شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ".وجاء أيضاً في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"، والخمر: اسم جامع لكل ما خامر العقل أي غطاه. وهل يشك أحد أن المخدرات أشد خطراً من المسكرات، وبالتالي هي أشد حرمة، فالحشيش أخبث من الخمر من جهة إفساد العقل والمزاج وفقد المروءة والرجولة،بل هي تقتله لا محالة. ومن أهم  أسباب انتشار  هذا البلاء، وهي كثيرة:أصدقاء السوء، جلست مع عشرات التائبين،وقرأت قصص النادمين، وحسرات المدمنين ، وكلهم بلا استثناء أجمعوا على أن السبب الأول في الوقوع في الهاوية هم جلساء السوء،لكنهم عرفوا بعد فوات الأوان،فالمشكلة في الجليس:أن كل صاحب يدعي طُهر جليسه،ونزاهة أَنيسه ،ولا يعرف السوء فيه إلا بعد خراب البصرة، إن من شبابنا من لا يُفرق بين بائع المسك ونافخ الكير،فانتبه أيها الشاب، فلم يعد نافخ الكير مخرق الثياب،ملطخ البشرة بالسواد،بل لبس لباس بائع المسك فتنظف وتجمل وتطيب،"وإذا رأيتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجسَامُهُم ،وإن يقولوا تسمعْ لقولِهِم " فلا يغرنك منه حسن هيئته وزينته ،"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"(الكهف 28) أنت في الناس تُقاس   بالذي اخترت خليلا

                           فاصحب الأخيار تعلُ   وتنلْ ذكراً جميـلا

                           صحبة الخامل تكسو    من يؤاخيه خمـولا

أما سمعتم عن قصة أحد ضحايا المخدرات الذي خدعه صاحبه ودس له المخدر في السندويتش حتى أدمن عليه،وبدأ يبيعه السندويتش الملغمة بالمخدرات بمئات الريالات.وهكذا فإن رفقاء السوء يحاولون التأثير على أخلاق وسلوكيات المجموعة،حتى يصورون له أن تعاطي المخدرات رمز للرجولة والقوة والتحرر من قيود المجتمع .

لكنهم رفقة السوء الذين قضوا    أيامهم لعباً ما مثله لعــــب

رافقتهم آكلاً من جنس ما أكلوا  وقد شربت من الكأس التي شربوا

يا قاتل الله من باعوا ضمائرهم   وألبسوني لباس الخوف وانسحبوا (من مذكرات مدمن ص30-31)

ومن الأسباب:إهمال الوالدين ،وسوء التربية: ومن أراد الدليل على إهمال بعض الأباء فلينظر إلى الشباب وهم في الشوارع والأرصفة إلى ساعات متأخرة من الليل،بل إنك ترى أطفالاً دون العاشرة وقد سهروا حتى صلاة الفجر يقطعون الشوارع على أقدامهم طولاً وعرضاَ بدون حسيب ولا رقيب، وفي زوايا الأحياء والاستراحات ومن باب التقليد،أو الفضول وحب الاستطلاع والمغامرة، يتعلم المراهق التدخين ،وهو بداية الطريق، فالأنامل التي اعتادت على سيجارة التدخين، لا تصعب عليها سيجارة الحشيش وهكذا تبدأ النهاية، فأين أباء وأمهات هؤلاء،أين الحب والحنان؟‍! فتربية الأولاد مسؤولية وأمانة عظيمة، طالب في الصف الثاني المتوسط، ابتلي بتعاطي الحشيش بسبب أصدقاء السوء ويقول:أن التدخين للحشيش لمرة واحدة يكلفه بين مائتين إلى ثلاثمائة ريال يحصل عليها من والده ووالدته وأخواته الكبار،ولم يعلم أباه بتعاطيه للحشيش إلا بعد دخوله دار الملاحظة،وقد كان أبوه ضعيف المتابعة له،قليل الجلوس معه .

لو لامس البيت أحلامي وصاحبني     أخ،وشاركني فيما أُريد أب

لما هربتُ،ولا امتـدتْ إليَ يد   من رفقة السؤ خلف البذل تحتجب

 

ومن الأسباب أيضاً: كثرة والمشاكل الأسرية ،والتي قد تنتهي بالطلاق، أو انقسام البيت إلى فريقين، فيبقى الأبناء بتردد وصراع نفسي، هل ينضمون لفريق الأم،أو لفريق الأب، وهذا له آثار نفسية، مما يؤدي إلى تفكك الأسرة، ومن ثم الفرار إلى الخمور والمخدرات كملاذ ومهرب من ضغط المشاكل الأسرية. ومن الأسباب: مشاكل الحياة،ومصائب الدنيا وهمومها،كفقد الأهل والأحباب،أو الفشل في العمل أو الزواج،أو الدراسة أو المرض،وغيرها من مشاكل الدنيا،وبسبب ضعف الإيمان، وانعدام التوكل على الله ،وعدم التسليم لأمر الله واحتساب الأجر والصبر،يصاب الإنسان بالإحباط واليأس،ولا يجد ملاذاً سوى الخمور والمخدرات،ولو تدبر آية واحدة في القرآن لكفته هي قوله تعالى:"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".نعم أخي ربما أنك تعاني من مشاكل، أو هموم،أو ضوائق، فهل تظن أن علاجها أو المخرج منها هو:تعاطي هذه السموم؟! إنك كمن يستجير من الرمضاء بالنار، ولا يمكن للعاقل أن يعالج الخطأ بالخطأ! بل يصبر ويحتسب أجر مصيبته على الله، ويعلم أنها ابتلاء وامتحان له من الله؛ أتصبر أم تعلن السخط والهروب من الرحمن إلى الإدمان ؟!)وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ(.ومن الأسباب أيضاً:الفراغ والبطالة والملل، وليس في حياة من يعلم أنه خُلق لهدف ومبدأ عظيم فراغ. وأيضاً من أسباب الوقوع بالمخدرات: الأفلام والمسلسلات، فكم هي المشاهد للمهربين والمتعاطين والمدمنين والتي تستمرئها عيون الشباب، والتي تجعل من هؤلاء طوال ساعات الفيلم أبطالاً ونجوم؟!،ومن الأسباب أيضاً: السفر للخارج، فقد أثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة من الشباب بدءوا تعاطي المخدرات أول مرة خارج البلاد، حيث مافيا المخدرات والحانات والمراقص والملاهي الليلية، وكم من سفر، قاد لسقر، وكانت البداية هي النهاية، فهناك بدأت تجربة الخمور ثم المخدرات ثم الضياع .

 

باريس تعرفني ولندن لم تزل     ترنوا إلى جيبي وحسن هباتي

وعيون مانيلا تراقب مقدمي     ولكم غرست بأرضها شهواتي

كم حانة ذوبت فيه همتي        وعقدت فيها خير مؤتمراتـي

وشربت فيها الكأس حتى خِلتني  أدمي فؤاد الكأس بالرشفات

وجعلت الليل فيها يكره نفسه      من سوء ما أجنيه في سهراتي

 

اخوة الإيمان: العجيب أن هناك ممن يُنتظر منه البناء والعطاء والدفاع عن أمته وعقيدته، فتفاجأ بوقوعه في شراك المخدرات والمسكرات، ولك أن تتصور عظم الخيانة لدينه ولأمته ولولي أمره، فهم حمّلوه أمانة الدفاع وأمن الثغور والحدود، وإذا به يقع أسير شهواته، ويستجيب لرغباته ونزواته، ويهمل الأمانة. فيا كل شاب وقع في المخدرات، اسمع مني هذه الكلمات، اسمعها من قلب يحبك ويحب لك الخير ولأمته، قلب يعتصر ألماً لما وصلت إليه، هل فكرت أخي في حالك، كيف كنت شاباً قويًّا، فأصبحت مدمنًا ضعيفًا؟!كيف كنت أملاً لأمتك وبلدك، فأصبحت أَلَمًا يحملون همّ شفائك وإصلاحك؟كيف كنت مصدر أمن، فأصبحت مصدر خوف ورعب. أخي! قبل أن تُقدم على تعاطي هذا السموم، هل فكرت في مستقبلك الوظيفي؟ هل فكرت وضعك الاجتماعي ؟ هل فكرت في أبويك وأنت الحلم والأمل لهما بعد شقاء سنين في تربيتك؟ هل فكرت في زوجك وولدك؟ هل فكرت في آخرتك وقبرك؟! أسئلة كثيرة يثيرها العاقل مع نفسه. وأهم من هذا كله،كيف قدومك على الله؟ وكيف وقوفك بين يديه؟ وقد قال لك:)وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا([النساء:110]،أسأل الله أن يحمينا جميعًا من كل سوء وبلاء، وأن يحفظ شبابنا، إنه سميع الدعاء . أقول ماسمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،أما بعد عباد الله، اتقوا الله حقيقة التقوى، وتعاونوا على البر والخير، فهناك جهود مباركة تبذل في سبيل مكافحة (المخدرات)، فمن إدارات المكافحة المنتشرة في كل مدينة، إلى مستشفيات الأمل التي  نجحت في علاج مئات الحالات، إلى اللجنة الوطنية وما تبذله من جهود، إلى الحملات الإعلامية والمحاضرات التوعوية والإيمانية، لكن الوعي الشخصي والتربية والإيمان خير وازع ودافع، فلابد إذاً أن يتكاتف الجميع وخاصة الجهات الرسمية، والأباء والمعلمين، والدعاة والمسؤولين لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة،والتصدي لأسبابها، نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين عامة وبلادنا خاصة من كل سوء. ولعلي أُذكر يبعض المظاهر التي يمكن للوالدين أو غيرهما سرعة التعرف بها على متعاطي المخدرات،فهناك أعراض تظهر لدى المدمن بصورة مبكرة تنذر الأبوين بالانتباه للأبناء من أهمها :عدم القدرة على التركيز.احمرار العينين دون سبب واضح . فقدان تام للشهية .الاستفراغ وفقدان الوزن وإشراقة الوجه .النوم لساعات طويلة .العزلة والوحدة لساعات طويلة .السهر لساعات طويلة خارج المنزل .العصبية دون سبب واضح .اضطرابات في محتوى الكلام والتفكير ،ويلاحظ عليه التبلد والنسيان والضياع .وارتعاش الأطراف وتغيّر الصوت .وبعض مظاهر الخمول والقلق والحزن والاكتئاب أو الفرح بدون سبب،و التدني غير العادي في المستوى الدراسي لدى الطالب.أسأل الله أن يحمينا وأبناءنا وكل المسلمين من كل سوء وبلاء ،إنه سميع الدعاء. اللهم تب على التائبين ،وثبتهم على الدين ،اللهم قوي عزيمتهم واحفظهم من شر الأشرار وكيد الفجار، اللهم خذ بأيديهم فإنهم ضعفاء،اللهم نور قلوبهم بالإيمان ،ونجهم من الإدمان،واختم لهم بإحسان ،اللهم بارك  لرجال مكافحة المخدرات، ورجال الأمن والهيئات سعيهم،وأعظم أجرهم، واحفظهم وأولادهم من كل سوء وشر ،فهم صمام الأمان بعد حصن الإيمان، اللهم من أراد أبناء وبنات المسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره،واجعل تدبيره تدميراً عليه ،اللهم انصر جندك وكتابك وسنة نبيك،وأعلي كلمة الحق، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة،  اللهم آلف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم ، واجمع كلمتهم على التوحيد يارب العالمين .اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين،وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين ، والحمد الله رب العالمين  .

 



ذات صله:


طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :