خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
1467182
زوار الشهر :
60452
زوار اليوم :
517

فضل بناء المساجد

 

قال الله تعالى: ] إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ(. قال القرطبي رحمه الله: "قوله (إنما يعمر مساجد الله) دليل على أن الشهادة لعمار المساجد بالإيمان صحيحة؛ لأن الله سبحانه ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها، وقد قال بعض السلف: "إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن" انتهى .

فمن بنى مسجدا لله يبتغي به وجه الله مبشر له بالجنة؛ فعن عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ قال: عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى [أي حين أراد أن يبني] مَسْجِدَ الرَّسُولِ r إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ r يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا -قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:- يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ)) متفق عليه . وفي رواية مسلم عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ؛ فَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ [أي في عهد النبي r] فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ)). قَوْله: (فِي الْجَنَّةِ) فيه بشارة عظيمة لباني المسجد لله تعالى، وهي دخول الجنة، قال ابن حجر: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ فَاعِلِ ذَلِكَ الْجَنَّةَ, إِذْ الْمَقْصُودُ بِالْبِنَاءِ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهُ, وَهُوَ لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ. (الفتح).

وفي قوله (مسجدًا) منكرًا فيه بشارة أخرى لمن لا يتمكن من بناء المسجد بانفراده، فالتنكير فيه لِلشُّيُوعِ؛ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَبِير وَالصَّغِير". ويؤيده ما رواه ابن ماجه وغيره عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)). قال البوصيري: إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات.

قَوْله (كَمَفْحَصِ قَطَاة) حَمَلَ أَكْثَر الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ; لِأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي تَفْحَصُ الْقَطَاة عَنْهُ لِتَضَع فِيهِ بَيْضَهَا وَتَرْقُد عَلَيْهِ لَا يَكْفِي مِقْدَاره لِلصَّلَاةِ فِيهِ .

ولكن لا مانع من حمله على ظاهره فيكون المعنى أَنْ يَزِيدَ فِي مَسْجِدٍ قَدْرًا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ تَكُونُ تِلْكَ الزِّيَادَة هَذَا الْقَدْر، أَوْ يَشْتَرِكُ جَمَاعَة فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ فَتَقَعُ حِصَّة كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْر . وَهَذَا كُلّه بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ مَا يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ, وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ, لأن قوله (بنى) يشعر بوجود بناء على الحقيقة، ويؤيده قوله في رواية أم حبيبة ((من بنى لله بيتا)) أخرجه سَمْوَيْهِ فِي فَوَائِدِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (قاله الحافظ).

وأبدى الحافظ ابن حجر فائدة أخرى من قوله (مسجدًا) وهي أنه يدخل فيه حتى موضع السجود مجازًا، وهو ما يسع الجبهة، قال ابن حجر بعد ما ذكر قول الأول في معنى قوله r (مسجدًا): "لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ إِرَادَة الْآخَر [أي موضع السجود] مَجَازًا, إِذْ بِنَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ, وَقَدْ شَاهَدْنَا كَثِيرًا مِنْ الْمَسَاجِدِ فِي طُرُقِ الْمُسَافِرِينَ يُحَوِّطُونَهَا إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهِيَ فِي غَايَةِ الصِّغَرِ وَبَعْضُهَا لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ قَدَرِ مَوْضِعِ السُّجُودِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة نَحْو حَدِيث عُثْمَان وَزَاد : قُلْت وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي الطُّرُقِ ؟ قَالَ نَعَمْ . وَلِلطَّبَرانِيّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِرْصَافَة وَإِسْنَادُهُمَا حَسَن". انتهى كلام ابن حجر .

وفيما تقدم بشارة أي بشارة! فمن لم يتمكن من بناء المسجد بانفراده فعليه أن يساهم في بنائه بقدر ما يستطيع، ومن لم يستطع المساهمة -أيضًا- يحاول أن يرتب مكانًا مناسبًا في الطرقات يتمكن المسافر من أداء الفريضة فيه، فيشمله الوعد بإذن الله تعالى، المهم أن يخلص العمل، ويقدم على قدر استطاعته، فالمجال مفتوح أمام الجميع، ولكن يتنبه لقضية الإخلاص لله تعالى، فلا يبني المسجد رياء ولا مباهاة وفخرًا، وإلى هذا أشير في الحديث (مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا)، لأن قبول العمل متوقف على إخلاص صاحبه. وكان السلف يشددون على قضية الإخلاص، قَالَ اِبْن الْجَوْزِيِّ مَنْ كَتَبَ اِسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يَبْنِيه كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْإِخْلَاصِ. (فتح الباري)

بناء المساجد يعتبر من الصدقة الجارية التي يجري أجرها للعبد بعد ما ينقطع عمله بالموت، أخرج مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: ((إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)). روى البزار (1/149) من حديث أنس مرفوعًا: ((سبع يجري للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره، من علم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته)). حسنه الألباني في صحيح الجامع (ح3602).

  ولابن ماجه (ح242) وابن خزيمة (ح249) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إن مما يلحق المؤمن من حسناته بعد موته، علمًا نشره، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته تلحقه بعد موته )).

ومما يدل على فضل بناء المساجد وأهميته في الإسلام أن أول عمل قام به r بعد أن وطئت قدماه الشريفتان المدينة النبوية هو بناء المسجد، لأنه موضع صلة بين المسلم وبين ربه، وله رسالة شاملة في الإسلام، وأن المسجد أعظم شيء في الإسلام، فرسالة المسجد هي عبارة عن صورة مصغرة عن رسالة الإسلام. النبي e عندما وصل إلى (قباء) في طريقه إلى المدينة أسس فيها أول مسجد بني في الإسلام، وبعد أن أقام فيها أياماً سار إلى المدينةِ، فأدركتْه صلاةُ الجمعة في بني سالم بن عوف، فبنى مسجداً هناك، حيث أقام أول جمعة في الإسلام، ثم واصل سيرَهُ إلى المدينة فلما وصلها كان أول عمل يقوم به هو بناء مسجده e ، بل شارك r بنفسه في البناء فكان ينقل اللبن ترغيبًا وتشويقًا للمسلمين . ففي البخاري: "فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ eفِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ e ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ ، حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ e بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ –منهم سعد بن زرارة-، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ eحِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ :" هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ " ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ e الْغُلَامَيْنِ ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً،حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا،ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِداً، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ e يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ -وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ-:"

 

هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ                هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ

وَيَقُولُ:"

اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ              فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ

 

 ومما يبين فضل بناء المسجد هو الدور المنوط بالمساجد في الإسلام، قال تعالى: ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (.

والرفــع مادي ويتمثل في بناء المساجد وتنظيفها، ومعنـوي وهو عمارتها بالعبادة والذكر وإقامة حلقات العلم.

فالمسجد في عهده e لم يكن مكانا لإقامة الصلوات والجمعات فقط، بل كان منطلق أنشطة كثيرة-تكاد تعجز عنها مؤسسات وهيئات ودوائر عدة تتولاها في زماننا هذا- : كان المسجد يبرم فيه كل أمر ذي بال؛ من عقد اجتماعات، واستقبال الوفود، وحلقات العلم والذكر وحفظ القرآن، وتنطلق منه بعوث الدعوة وسرايا الجهاد، وتداوي المرضى وحبس الأسرى، وتوزيع المال... إذًا فلم يكن المسجد معبدًا أو مقرًّا للصلاة وحدها، بل كان شأنه شأن الإسلام نفسه متكاملاً في مختلف جوانب الدين والسياسة والاجتماع... فللمسجد دور مهم  في حياة المسلمين وحضارتهم المنبثقة من الوحي، فهو مصدر إشعاع علمي، ومدرسة أخلاقية تربوية، ومكان عبادة، فخرَّج المسجد الفطاحل من العلماء الذين حفظوا الدين، وذبّوا عن حريمه، فكانوا ينفون عنه انتحال المبطلين، وتحريف الغالين، المسجد أول مدرسة شعّ عنه هذا النور الذي جاء به عليه الصلاة والسلام للعالمين، وانتشر حتى بلغ أرجاء المعمورة، فيوم أن أغلق المسلمون المسجد إلا أوقات معينة، وحسبوه محلاً لأداء الصلوات فقط، فتحوا أبوابًا كثيرةً للجهل والأمية إلى نفوسهم، وبدأ الرباط الوثيق بين الجماعة المسلمة من حول المسجد يتفكك ويتقطع إلى أوصال لا يعرف بعضها بعضًا، وتلك خسارة لا يعوضها ناد من النوادي، ولا الجامعات والمعاهد، ولا المحاكم وصالات المؤتمرات والمحاضرات، ولا ميادين الاحتفالات، فالمسجد جامعة حضارية له أصوله الموغلة في تاريخ الإسلام، وإن أردنا أن نسترجع ما فقدناه بتهاوننا بالمسجد فعلينا أن نخلص ما بيننا وبين الله سبحانه وتعالى في عمارة المسجد، وندعم المسجد بما دعم به الرسول e والمسلمون الأوفياء من بعده من تجريد المسجد لله، وتخليصها من البدع والشركيات: ]وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً(، فالمسجد باختصار هو مركز الحياة الحقيقي لدى المسلمين، وهو الذي بعث هذه الأمة وانتشلها من وهدة التخلف والجهل، وهذا ما شهد به الأعداء  يقول الكاتب الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب):"المسجد مركز الحياة الحقيقي عند العرب".-ويقصد بالعرب المسلمين- ويدلل الكاتب لقوله فيقول: "... فالعرب يتّخذون من المسجد محلاًّ للاجتماع، والعبادة، والتعليم، والسكن عند الاقتضاء، وملاجئ للغرباء، ومراجع للمرضى، لا للعبادة فقط كبيَع النصارى ... ومن توابع المساجد على العموم: حمامات، وفنادق، وأصابل، ومشاف، ومدارس، وهكذا يتجلّى اختلاط الحياة الدينيّة بالحياة المدنية عند المسلمين...".


طباعة الصفحة     أرسل لصديق
باسل
15/11/1433
جزاك الله خير
محمد
09/01/1434
بارك الله فيك
مسعود عبد الرحمن ميغا
04/02/1434
أدعوالله لكم أن يوفقكم والمسلمين وأسأل الله أن يعز سنة رسوله صلى الله عليه وسلم،علمابأنني لاأعرف شيئا من هذه التقنية إلايسيرا وأحاول معكم لعل الله يعيني،والسلام عليكم ورحمة الله؛ أخوكم (مسعود عبدالرحمن ميغا من دولة مالي، من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة،
صدقي
01/06/1434
بارك الله فيك
عبد المميد قيطل
05/01/1435
بارك الله فيكم، وأدعوه أن يوفقكم لما فيه خير العباد والبلاد.
محمد العواد
13/05/1435
الموضوع جميل جزاكم الله خيرا
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :